محمد باقر الوحيد البهبهاني

484

الرسائل الأصولية

تعلمونه ناقضا وشككتم في أنّه هل طرأ أم لا ، فلا تنقض اليقين من جهة هذا الشكّ ، كما ادّعى بعض الأصحاب أنّ هذا هو المتبادر - ومنهم الشيخ « 1 » - ، فلا إشكال أصلا ، ولا توجيه لما ذكرت رأسا . وإن عمّم بحيث يشمل موضوع الحكم ونفسه ، فنقول : لا تأمّل لأحد ولا شكّ في حسن الاحتياط في كثير من مواردها [ كذا ] ، مثلا إذا لم يكن بين زيد وهند سبب يوجب حرمتها عليه ، فلا شكّ في أنّ جواز نكاحها له يقينيّ ، وحليّتها عليه ممّا لا تأمّل فيها . ثمّ إذا طرأ شيء يورث الشكّ في حليّتها عليه ، مثل إن تحقّق بينهما رضاع مقداره عشرة رضعات . . أو غير ذلك ممّا اختلف في كونه سببا للحرمة ، وتعارض في سببيته الأدلّة ، فلا شكّ في حسن الاحتياط حينئذ . وكذا لا شكّ في عدم كون هند مثلا زوجة عمرو ، حتّى يتحقّق بينهما مناكحة شرعيّة ، فإذا حصل بينهما مناكحة اختلف في سببيتها للزواج أو تعارض الأدلّة فيها ، فلا شكّ في حسن الاحتياط وأنّه لا يتزوّجها بكر حتى يطلّقها عمرو ويرضى منه . ولا يحسن أن يقال : عدم زوجيّتها لعمرو قبل تحقّق تلك المناكحة كان يقينيّا ، والحكم بطلاق عمرو احتياطا ، من جهة عدم بقاء اليقين السابق على حاله ، والشارع منع « 2 » عنه ، فكيف يحكم بحسنه . وبالجملة ؛ عامّة موارد الاستصحاب يحسن فيه الاحتياط من دون تأمّل ،

--> ( 1 ) قال الشيخ رحمه اللّه في تهذيب الأحكام : 1 / 102 ما هذا لفظه : ( ومن كان على يقين من الطهارة وشكّ في انتقاضها فليعمل على يقينه ولا يلتفت إلى الشك ، وليس عليه طهارة إلّا أن تيقن الحدث ) . ( 2 ) في ه : ( منعه ) .